كتب الأستاذ الشاعر/كريم خيري العجيمي◇◇ألف عام مضت..!!◇◇

ألف عام مضت..!!
........................
ألف عام مضت..
وبضع ساعات وأيام..
وأنا أنبش قبر صدري..
أعبث بخزانة الغياب..
أبعثر نبضي من على رفوفها..
أهيل من على وجهه الغبار والتراب..
أرقب في يأس ما سطر بين دهاليز الورق..
وخلف كواليس الحروف تختبئ آلاف الحكايا..
أنحر وتين الصبر على مشارق الطيف..
وعلى شرفات صمت مطبق..
أنقب في صحراء الكلام..
أحتسي الظمأ..
أستطلع نبوءة الغيم..
أقرأ طالع السماء..
أبصر فنجان إشتياقي..
بقاياه لا زالت ممسكة بهدب أنفاسك..
عراف أنا..
دنت بملة عشق في زمن..
طهارة من فيه الكفر بتلك الملة..
على نجوى الليل الحزين..
عزمت الشهادة والعبادة..
والصيام..
أداعب نجما أفل منذ قرن من الزمان..
وبضع ساعات وأيام..
تحت الضباب..
وال..
والعتاب والركام..
في جب الإنتظار..
وغيهب الهجر لا زلت أنا أعاني الملح الأجاج..
ولا دثار من عراء الزمن..
وقافلة على مشارف البئر..
كل منهم بدلوه يدلو..
وجسدي عالق بمضيق الغياب..
يؤدي بإخلاص طقوس التبعثر..
والتشتت والسراب..
فترفض الدلاء أن تعطف فتحمل الجثمان المضنى في العذاب..
أتشبث ببقاء في رق الطيف وبقايا العبق..
على حرية تسورها الزنازين والجدران..
صخب..
وغضب..
وأشلاء حلم قديم..
تجوب طرقات قلبي..
تعبث بمقدرات من اتهم ظلما بما لم يقارف..
وعقارب تلبدت كأنها عكس الزمن..
موقوف بجرم حلم..
تهيأت له..
أو همس لي ذات جنون..
هيت لك..
فخيل لي ذات غفوة أنه من حقي..
لم أحسب يوما أن دياجير الهجر تقد قميص الأمل..
من دبر..
ثم يتهم الإشتياق الآبق بتعرية جسد الجفاء..
كما اتهم الذئب الحمل بتعكير صفو ماءه..
ليختلق في صلف عذرا لإلتهامه..
ويضحي المجني عليه جانيا..
ولن يشهد له أحد..
ويقتاد للسجن لتمزقه السياط..
في جرم لم تقارفه يده..
فأي شرع هذا الذي يعاقب السياط بعناق جسد برئ..
فيؤلم السوط أن يعانق الجسد..
لتبكي آلة التعذيب دمعا برائحة الدم على إغتيال حرمة..
فسبحان من جعل جماد السوط أرق من هؤلاء قلوبا..
وأي ملة تلك التي تحيا فيها على وهم..
تقتات أرغفة الألم..
وتحتسي كاسات الوجع..
على أمل أن ينبلج فجر موقوف مثلي من جوف قاطرة صبر معطلة تقطع الخطوة في ألف عام وبضع ساعات وأيام..
حتى ضوء الصبح في شرعهم حلم محرم..
وذنب مجرم..
وكبيرة من يقارفها متهم بالردة والمروق من الخضوع والطاعة..
تلك شريعة من استبدل الوفاء ببعض أطمار تبلى..
وعرض طال الزمن أو قصر..
حتما يفنى..
وبين الضلوع زنزانة أمنيات لا زالت مؤجلة..
أترى مسموح لعيونها أن ترى النور..
أم تظل مسجونة في فراغ الغياب..
منفية من إحتواء الأوطان..
على ملة هواك سمح للنبض أن يعتنق شرياني..
وعلى تراتيل الوجع ينزف وتر ناي محطم..
آخر رمق من البوح المعذب..
وعلى أرصفة الشوق مازلت أبحث في وجوه العابرين عن وطن لألف عام وبضع ساعات وأيام..
وفي حانات الإنتظار..
لا زالت كأس فارغة تثمل النوى..
متخمة على فراغها بخمر عينيك..
تسأل متى موعد الصحو..
وما زال هناك سؤال متعب..
متى يفرج الليل عن ملامح صبح جديد..
بلا أمل..
ولا زال كف يتيم يزرع الغيم في رحم السماء..
لعلها تمطر ياسمينا برائحة عطرك..
أم تغرق لجة الغياب مركبا أبحرت بلا شراع..
فقط تتقن الرحيل..
خلف خيال عابث..
أدمن الإستلقاء على راح العدم..
ولا زال السؤال لألف عام..
وبضع ساعات وأيام..
متى؟!..
..........
بقلمي..
كريم خيري العجيمي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ضوء من الغياب /الشاعر المغربي بالمهجر د.الحسين كحيل (من أكادير)

الشِّعرُ والنثر حَول : ".. ورَضِيتُ لكُمُ الإسلامَ دينا "☆ (بقلم : محمد وهيب علام ☆و☆الأديبة حليمة بلبل)

نور في القلب يسطع/بقلم سعاد سعدي