كتب الأستاذ الشاعر/كريم خيري العجيمي◇◇لعبة الغرق..!!◇◇

لعبة الغرق..!!
.................
وسلسلة الذكريات تثقل عنق مقاومتي..
تستبدل أشيائي بك..
تسافر محملة بترابك..
تتخفى من زحام فراغك..
في فراغ زحامهم..
وتلوذ إلى الصمت..
أحاول أن أنتزعك مني..
لتحتلني أكثر..
في كل مرة أعرض ذكرياتي..
على أرصفة الهاربين..
أنفض عنها الغبار..
أفتح الخزانة..
أرفع الأشرعة..
أقلب صفحات الدفاتر..
أغمس اليراع في محبرة المد..
أختصم نوبات الإنحسار فلا أقبل بالجزر الآبق..
لأنه أحيانا يذكرني بمواسم خيبتي فيك..
أسكب العطر المخلوط بمزيج من شراب البؤس المعتق..
أسترجع تاريخ السعادة الحزينة..
أطيل النظر في الورق..
وأنتقي أفضل فصول الرواية..
أكتري شهرزاد(ا)..
للحكي..
أمد السامر على بساط الضلوع..
أعبقه برائحة الأنين..
ليكون أروج للبيع..
فالنفس تميل لما فيه رائحة الوجع أكثر..
أشعل موقد الليل على صوت قيثار يتيم..
وأفرد خريطة الصبح على أشلاء السمر..
لأؤجل موعد الصبح..
لموعد غير قريب..
أجمع ندماء السهر..
وشهود رحلة العبث..
أنبش في قبر صدري..
أسرج القناديل..
أتحسس العتمة..
أدير دفة الإبحار..
هارب منك..
يبحث عن وطن..
قلب قد يساوي وطنا..
وكل قلوب العالم وتبقى رغم ذاك عاريا..
منفيا..
لقيطا..
بلا اسم..
ولا رسم..
ولا هوية..
ولا عنوان..
أترى..
من عشق البحر يوما..
هل يرضى بالشطئان؟!..
أم..
ترى..
من جرب حرقة القلب..
هل يقنع؟!..
بمجرد الغثيان..
آه لتلك الأنات الخافتة بين الضلوع..
تمزقك..
كما تمزق المدافع أعتى البوارج..
تجرك سلاسل الذكريات..
إلى منابت الشوك ومواقع الحرمان..
كم دارت فوق الهامات رحى الأقدار..
كم سطرت مناف بلا أوطان..
غريب بين ذاته يقيم..
مسجون..
بلا سجن ولا جدران..
حالك ليل النبض المعذب..
يزرع في كفيك زهرة بطعم حقل صبار..
ويسكب في راحتيك عسلا بنزق السم..
عجاف..
تلك الساعات التي أقضيها واقفا على مقبرة الذكريات..
قالوا بأن زيارة القبور واجبة..
لأنها تزيد القربى..
وأنا على مقابر الذكريات..
ممتلئ بخطيئة النسيان..
أرتل آيات الوجع وسور العذاب..
وأسفار الضنى..
وكلما تقربت أكثر عوقبت بذاكرة لا تصدأ ولا يعتريها السقم..
ولا يؤثر بها تتابع الحدثان..
قاحلات..
تلك السنوات الضوئية..
التي أقضيها على شفير الصمت..
لم تمطر سماؤها غيثا برائحة عطرك..
ولم تنبت أرضها قمحا بملامح وجهك..
ولم تتمخض شمسها شعاعا بلون عينيك..
ولم يسفر ليلها عن قرب يكافئ حجم إشتياقي..
عمرت السوق..
وتزايد الطلب..
لكن البائع شحيح..
يضن بسلعته عن كل عابر..
ليصف رفوف الذكريات..
ويطوي الصفحات..
ويضم دفتي الورق..
ويقفل الخزانة جيدا..
خشية أن يفلت شبح ذكرى من بين جدران زنزانته..
ويعلن إنتهاء موسم الإبحار لهذا الليل..
ووصول الرحلة إلى عتبات الفجر..
ومرافئ السكوت..
ويقيم مراسم الحداد على موت واحدة من خلاياه..
بطلوع الفجر من جعبة الغلس..
إنه أنا..
أبحث في غيابي بين عوالم ذكرياتك..
وسفري في لجتك عما يشبهني..
لأجد أن الوحيد الذي يشبهني..
هو أنا..
أنا فقط أشبهني..
أتوه طويلا..
أصنع من اشتياقي شطئانا ومرافئ..
وأرسم من تيهي وطنا ومرساة..
ومن ضلالاتي فنارا..
لكني فقط..
أجيد لعبة الغرق في كل مرة..
على أمل برحلة أخرى..
أجيد فيها الغرق من جديد..
فمن أدمن البحر..
هل يقنع بالشطئان؟!..
..........................
بقلمي..
كريم خيري العجيمي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ضوء من الغياب /الشاعر المغربي بالمهجر د.الحسين كحيل (من أكادير)

الشِّعرُ والنثر حَول : ".. ورَضِيتُ لكُمُ الإسلامَ دينا "☆ (بقلم : محمد وهيب علام ☆و☆الأديبة حليمة بلبل)

نور في القلب يسطع/بقلم سعاد سعدي