"أحلَى النعم" شعر / منصور عياد
"أحلَى النعم"
شعر / منصور عياد
لمّا تأملتُ في الدنيا
وزينتها
رأيت أنك يا أماهُ أحلاها
فنعمة اللهِ
لا نحصي لها عددا
ونعمة الأم في دنيايَ أولاها
إن الأمومة
يمٌ لست أدركه
فالأم مدرسة لم أدرِ مَعناها
وكيفَ أعرفُ أسرارا
عجبتُ لها؟
بالقرب منها همومُ العيش أنساها
في البعد عنها
جبالُ الهمِّ تثقِلني
فالحزنُ أسفلها والشوق أعلاها
لو أنّ في غربتي عاشَ الأمانُ معي
أو أن لي صدماتٍ كنت أخشاها
تنام عيني
وعين الأم ساهرةٌ
هي الأمومة ربُّ الكون سوّاها
لئن ملكت كنوزَ الأرض
أجمعَها
كنت الفقير وبات العقل يأباها
لأن أمك باتت منك باكيةً
و دمعها أتعس الدنيا
وأبكاها
وأغضبَ الله
والأقدارُ ساخطةٌ
والنارُمثوىً لمن قد أغضب اللهَ
لو أن أمك باتت
عنك راضيةً
فالأرضُ ملكك أدناها وأقصاها
وترتدي من رضا الرحمن
مغفرةً أبعدَ ذلك تبغى المالَ والجاهَا؟
حمّلت أمي
هموماً فوق طاقتها
ورغم أنَّ غيابَ الابنِ أبكاها
جهلتُ يومًا من الأيامِ
قيمتَها
ولم أفكر حِينا في هداياها
فهل أردُّ جميلَ الأم في عمري
وكلُّ عمري عطاءٌ
من عطاياها؟
قد عشتُ تحتَ سماءِالأمّ
في رغدٍ وحينَ غبتِ
جعلتُ الزادَ ذكراها
فكنتِ لي جنةَ الدنيا
وبهجتَها
وغبتِ عني فكيفَ الآنَ أحياها
تغيَّر الحالُ لمّا غبتِ عن نظري
وأصبحت أسعدُ الأيامِ أشقاها
أماهُ أنت حياتي
أنتِ منبعها
من غيرُها زيّن الدنيا وحَلّاها؟
أماه قلبي يناديني فأخبرُه
ما في الوجودِ سواكِ الآنَ أهواها

تعليقات
إرسال تعليق