محمد الصالح بوبكر/الجزائر ـــــــــ...وطـــال الانتظـــارـــــــــــ


ـــــــــ...وطـــال الانتظـــارـــــــــــ

دُوري دُوري...

يا عُصْفورَ الدّوْري،

وَاهدُري ماشِئتِ من العُمرِ

فالانتظارُ طالَ، وَلمْ يَعدْ يَسْتفزُّني شَيئٌ للحُضُورِ.

دُوري دُوري...

كَمِغزلٍ بينَ يَدي صَبيّةٍ،

مَملوءٌ بالصّوفِ، لا بالخَيطِ المَفتولِ

مُتَهوّرةٌ لاتُتقنُ فَنّ الحُضورِ.

رَفْرِفي كَفراشةٍ، فَوقَ الجُوري

تَعشقُ الاحتِراقَ بالنّارِ، واسْتفزازِ مَعاقلَ الدّبّورِ.

عَافري هَالةَ الشّمسِ إن استطعتِ،

وَاحلبي مِنها خُيوط النّورِ،

فأنا لاأسْتسِيغُ فنّ الرقصِ المَبتورِ،

بِخَصر الفُسَيفُساء المَكسورِ،

وشَطحاتِ النّهدِ المَعصورِ،

فاهدُري مَاشئتِ من العمرِ

فالانتظارُ طالَ، ولمْ يعدْ يَستفزّني شيئٌ للحُضورِ.

كلّ الطّقوسِ فَوضى الغُرورِ

سمفونيّةُ أوتَاركِ، منْ صُلب مُوسيقى النّاقورِ

كطرقِ إزميلٍ فوق رأسي

أو كَحلقِ لحيتي بِشفرةِ ساطورٍ.

ألمْ يُضنيكِ تسلّقَ سُوري ؟

ألمْ تيأسي الغوصَ في بحوري؟

ألم يُغيّضُكِ ما قرأت في سطوري؟

... توسّلي لِغيري،

واهدُري ماشئتِ من العمرِ

فالانتظار طالَ، ولمْ يعدْ يستفزُّني شيئٌ للحُضورِ.

حَسبكِ مَاتعلمت من فنّ الخَلْطِ  والجَلطِ...

عَصَرتِ العِنبَ وَقلتِ هي عُطُوري

وخمّرتِ الورُودَ وَقلتِ هي خُمُوري

رمّمتِ حِيطانَ الهَجرِ رغمَ كلّ البُتور

فلاجدوى من الإسْرارو العِناد،

لابالتّـلميح ولا بالسّطو على إحساسي وشعوري.

أهدُري ماشئت من العُمرِ

فالإنتظار طال، ولم يعد يستفزني شيئٌ للحضور.

قَريرُ العَينِ أنـَا...

لمَا بات قلبي في جوف الصّخورِ

في منأىً عنك وعن وخزِ العِشقِ المسعور

فَـَكم تأوّهتُ في الزّمن المَهدورِ،

فاهدري ماشئت من العمر

فالإنتظار طال، ولم يعد يستفزني شيئ للحضور.

ـــــــــــ

محمد الصالح بوبكر/الجزائر

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ضوء من الغياب /الشاعر المغربي بالمهجر د.الحسين كحيل (من أكادير)

الشِّعرُ والنثر حَول : ".. ورَضِيتُ لكُمُ الإسلامَ دينا "☆ (بقلم : محمد وهيب علام ☆و☆الأديبة حليمة بلبل)

نور في القلب يسطع/بقلم سعاد سعدي